|
بعد صدور مجلة "المنبر" التي فرضت نفسها على الساحة
الإعلامية الدعوية بقوة وأثلجت صدور الموالين الولائيين
لأهل بيت الطهارة عليهم السلام، طالب العديد من المشتركين
إدارة الهيئة بإصدار مجلة أخرى تكون موجهة للفتيان
والفتيات من الجيل الجديد، وذلك لما لمس المشتركون مدى
إقتدار الهيئة وإبداعها في المجال الإعلامي.
وفي واقع الحال فإن تريّث الهيئة في إطلاق مثل هذا الإصدار
لم يكن بسبب عدم التفاتها إلى أهميته وضرورته بل حرصا منها
على أن يكون في القمة من حيث المحتوى والمضمون وكذلك الشكل
والصورة، فالهيئة تؤمن بضرورة أن لا يتأسس أي عمل بلا
روّية تجعله يخرج في أعلى وأرقى المستويات، فأن تبدأ
متأخرا ولكن بإتقان خير من أن تبدأ مبكرا بلا إتقان.
وبعد جلسات تحضيرية مطوّلة استمرّت لسنتين وُلدت مجلة
"ثائر" كنجمة لامعة في سماء الإعلام الإسلامي، وخلال أشهر
قليلة أصبحت المجلة الأولى في عالمها – عالم الجيل الجديد
– حيث اكتسبت شهرة واسعة وإقبالا منقطع النظير وأصبحت مهوى
أفئدة الصغار، وقد تلمّست الهيئة مدى تعلقهم بها من خلال
شدة تفاعلهم إلى درجة أنهم كانوا يطلبون من الهيئة الزيّ
الذي يلبسه "ثائر"! أما أولياء الأمور فكانت كثرة رسائلهم
التي تثني على المجلة وطرحها وأسلوبها أعظم المؤشرات على
مدى النجاح الذي حققته المجلة، فقد كتبت إحدى الأمهات
مثلا: "إنها المرة الأولى التي أجد فيها ابني يتعلق بشخصية
رسومية إسلامية بدلا من تلك الشخصيات الكارتونية التي
يشاهدها في التلفزيون، إنني ألاحظه مع أخوته يتقمّص أدوار
شخصية "ثائر" ويأخذ أخوته أدوار شخصيات أخرى، وأسمعهم
يقولون مثلا: "هيا.. هيا لنذهب لمواجهة المعتدين ونصرة
الإمام المهدي"! إنني أشكرككم كثيرا فإن البديل الذي
صنعتموه كان رائعا جدا وكنا ننتظره منذ زمن".
اسم "ثائر" استوحي من الثورة المرتقبة للإمام المهدي
المنتظر (صلوات الله وسلامه عليه) الذي من ألقابه الشريفة:
"ثائر آل محمد". ونقصد من خلال هذا الاسم إعداد الطفل
المسلم ليكون ثائرا مع مولاه الحجة أرواحنا فداه. لذا فإن
فكرة "ثائر" الأساسية هي بناء الروح المهدوية في نفوس
الأطفال، بحيث يصبح الطفل متعلقا تعلقا شديدا بإمام زمانه
(عجل الله فرجه الشريف) وتوّاقا لرؤيته وخدمته ونصرته
والتعجيل في ظهوره من خلال إصلاح نفسه وإصلاح المجتمع من
حوله.
الشخصيات التي تم اعتمادها للمجلة مثل "ثائر، فداء، فضة،
ليث... إلخ" تأخذ طابعا قياديا، فثائر شجاع فارس، وفداء
عبقري مخترع، وفضة خلوقة نشيطة، وليث مفكر مثقف.. وهكذا.
والهدف من خلق هذه الشخصيات بهذه السمات هو إحلالها نفسيا
محل الإعجاب والانبهار عند الفتيان والفتيات فتصبح بالنسبة
إليهم نموذجا مثاليا للاقتداء.
يغلب على مجلة "ثائر" الأسلوب القصصي لما أثبتته الدراسات
التربوية من أنه أفضل الأساليب الناجحة في تكوين قناعات
الطفل والنفاذ إلى عقليته. وكل شخصية من الشخصيات المطروحة
تدخل في سلسلة من المغامرات التي تشكل قصة مستقلة عن
الأخرى، حتى يزداد انجذاب الطفل إليها.
"ثائر" قائمة على أساس تعميق الولاية لآل محمد (عليهم
الصلاة والسلام) في نفوس الأطفال، ولهذا فإن التركيز ينصب
في كل عدد على تصوير قصص الأئمة الطاهرين (صلوات الله
عليهم) بشكل مؤثر ينسجم مع عقلية الطفل ويجعله يعيش في وسط
الأحداث ويتخيّل نفسه في أجواء تلك الأزمان.
وتواجه "ثائر" تيارات الانحلال والتغريب التي تنشر سموم
البيئة الغربية بين أبنائنا، وتعمل على معاكسة تلك
التيارات بالتركيز على القيم الإسلامية الشيعية بفلسفة
تربوية ذكية غير مباشرة، وبشكل يبتعد عن التعارض الموجب
للتنفير.
أما التصميمات والإخراجيات المتبعة في "ثائر" فتتم حسب آخر
ما توصلت إليه التقنيات الفنية المتطورة، بشكل يجعل من
المجلة في قمة التفوق إنتاجيا، حيث يتم إعداد الرسومات
واللوحات وفق مفاهيم صناعة "الكارتون - كوميكس" العالمية
ومعالجتها عبر الإحداثيات الكمبيوترية ثلاثية الأبعاد.
وهذا الأسلوب الفني المتطور تتميز به المجلة دون سائر
المجلات العربية والشرقية الأخرى القائمة على الرسم
والتلوين اليدوي. وليس لهذه التقنية الفنية نظير إلا في
بعض المجلات الكارتونية الغربية، بل في كثير من الأحيان
تتفوق "ثائر" على نظيراتها الغربية في روعة ودقة التصاميم
والرسومات.
تصدر "ثائر" شهريا أوائل كل شهر هجري قمري وتحظى بإشراف
تربوي من الدكتورة وفاء يونس؛ أستاذة العلوم التربوية في
جامعة بيروت العربية. فيما يتولى الزميل الأستاذ مهدي
جزيني رئاسة تحريرها. ويتم طبعها وفق أرقى المستويات
الفنية الطباعية.
وحاليا تفكر إدارة المجلة بإصدار نسخة منها باللغة
الإنجليزية حتى تشمل الفتيان والفتيات القاطنين في
الأقاليم الغربية حيث إن الإنجليزية أصبحت لغتهم الأولى.
|